حسن حنفي
229
من العقيدة إلى الثورة
ولما كان الفعل واقعا بالقدرة فإنه يستحيل تكليف ما لا يطاق سواء في أفعال الشعور الداخلية أو الخارجية نظرا لمقارنة الإرادة بالمراد ، والقدرة بالمقدور ، ولان تكليف ما لا يطاق قبيح ولا يجوز على الله فعل القبح « 431 » . ونظرا لأهمية القدرة بالنسبة إلى الحرية ، وعلى نقيض الطاقة في عدم جواز التكليف بما لا يطاق أصبح العجز ، وهو نقيض القدرة أحد مباحث الحرية دون أن يكون كذلك في الجبر أو الكسب اللذين لا يتعلق المقدور فيهما بقدرة الانسان بل بقدرة خارجية لا ينتابها العجز بأي حال إذ أنها قادرة على الاطلاق . العجز نقيض القدرة . وهو حالة طارئة على الانسان تمنعه من ممارسة القدرة . الانسان حي قادر مستطيع بنفسه لا بغيره حتى تحدث به آفة وهو العجز . والعجز غير الانسان . الانسان من حيث المبدأ قادر على الفعل ، وقدرته ذاته ، في حين أنه عندما تعرض له آفة يكون الوهن غيره . لا يعنى حدوث العجز أن الانسان مستطيع بغيره ، وان الاستطاعة غيره بل يعنى أن الانسان مستطيع بنفسه والعجز
--> ( 431 ) أنكرت جميع المعتزلة أن يكلف الله عبدا ما يقدر عليه ، مقالات ج 1 ص 275 ، وقالت لا يجوز تكليف ما لا يطاق ، معالم ص 82 ، وقال القاضي عبد الجبار ان الله لا يكلف العباد ما لا يطيقون ولا يعلمون ، الشرح ص 133 ، وذلك لان مقارنة القدرة بالقدر يلزم عنها تكليف ما لا يطاق وذلك قبيح ، ومن العدل أن لا يفعل القبيح ، الشرح ص 390 ، ويقول أيضا تكليف الكافر بالايمان تكليف ما لا يطاق لان الطاقة والقدرة سواء . الكافر لم يعط القدرة فيكون تكليفه والحال هذه تكليف ما لا يطاق ، الشرح ص 402 ، ص 406 ، لو كانت القدرة مطابقة لمقدورها لوجب أن يكون تكليف الكافر بالايمان تكليفا لما لا يطاق إذ لو أطاقه لوقع فيه ، الشرح ص 396 - 397 ، وقد خرج بعض أهل السنة عن تعنتهم في جواز تكليف ما لا يطاق وتنبهوا إلى وجهه نظر المعتزلة . فعند النسفي مثلا صحة التكليف تعتمد على هذه الاستطاعة ، ولا تكلف العبد ما ليس في وسعه ، النسفي ص 105 - 106 ولا يكلف العبد بما ليس في وسعه سواء كان ممتنعا في نفسه كجمع الضدين أو ممكنا في نفسه . لكنه لا يمكن للعبد كخلق الجسم . أما ما يمتنع بناء على أن الله علم خلافه أو أراد خلافه كايمان الكافر وطاعة المعاصي فلا نزاع في وقوع التكليف به لكونه مقدورا للمكلف بالنظر إلى نفسه ثم عدم التكليف بما ليس في الوسع متفق عليه . . . شرح التفتازاني ص 106 - 107 ، حاشية الخيالي ص 107 - 108 ، حاشية الأسفرايني ص 106 - 107 .